إذا ضعفت النفس استسلمت للخرافة
كتبت فيخواطر | التعليقات 4 »من قائل هذه العبارة .. أعتقد أنها “أجاثا كريستى”، ولكم صادقة هذه العبارة.
ما سر هذه البداية العجيبة وما علاقتها بتنمية الذات؟
السر بسيط .. كنت فى ذلك اليوم فى مقابلة مع عميل، بالمناسبة لمن لا يعرف عملى أنا أعمل كـ Sales Account Manager فى شركة IM Solutions ، وتخصصى هو مبيعات تطوير المواقع وشبكات الربط والاتصال بين الفروع المختلفة للشركات، والحماية الالكترونية وتأمين المواقع .. الخ
كنتُ فى ذلك اليوم ذاهباً لمقابلة الشيخ/ الشحات عزازى إمام وشيخ مسجد السيدة نفيسة، حقيقة على الرغم من شهرة مساجد أولياء الله الصالحين فى مصر فنفسى تنقبض تلقائياً عند دخول أحد هذه المساجد، والسبب بسيط لكل من درس العقيدة الإسلامية الحقة، فتصنيف أفعال بعض المسلمين فى المساجد التى بها قبور للصالحين من تمسح ودعاء وطلب معونة ونذر وذبح .. الخ. كل هذا يقع فى العقيدة الإسلامية تحت بند الشرك الأكبر.
يمكنك الرجوع إلى علماء العقيدة الإسلامية والتأكد من مدى دقة ومصداقية كلماتى هذه ولكننى منذ ذلك الحين اتجنب هذه المساجد قدر المستطاع، طاعة لله من جهة ونأياً بنفسى عما يثير غيظى حينما أدخل هذه المساجد وأرى ما يفعله الناس.
اليوم كنت على موعد مع الشيخ فى مسجد السيدة نفيسة، وحينما ذهبت إلى الشيخ، اعتذر لى بأنه جاءه استدعاء من الوزارة سيغيب على أثره ساعة من الوقت ثم يعود. بالطبع انتظرت حتى يعود ولكن فترة انتظارى لم تمر سدى.
تجولت فى المسجد وذهبت إلى قبر السيدة نفيسة – رضى الله عنها – ورأيت الناس حول المقام وأفعالهم، هناك من يبكى فى خشوع، ومن يدعو فى تضرع، ومن يقرأ القرآن .. وهناك أيضاً النساء (اختلاط محرم داخل المسجد .. فالفاصل لا يخفى النساء) وما أدراك ما أفعال النساء، دعاء بصوت عالى، وصراخ، وشجار .. والكثير من هذا الهراء.
عدتُ إلى مكتب الشيخ وجلست حتى لا يفور الدم فى رأسى مرة أخرى، وكدت أصرخ فى الناس وأخبرهم بخطأ ما يفعلون، ولكنى توقعت النتائج فأحجمت.
مرت دقائق وأنا جالس فى مكتب الشيخ ولم يأت بعد، كنتُ أجلس مع الشيخ/ حمدى سلامة مقيم الشعائر بالمسجد، وهو رجل عالم بحق، مثقف حاصل على ليسانس كلية علوم القرآن، ومعلم قراءات.
دخل علينا بعد قليل رجل وامرأتان .. كان من الواضح أن هناك مشكلة ما ولكنهم شعروا بالخجل منى بالتحديد وشعر بذلك الشيخ/ حمدى .. فقال لهم فى تهذيب: تفضلوا معى فى الاستراحة الأخرى، كانت الاستراحة قريبة للغاية وصوتهم كان أشد ما يكون الوضوح لأذنى.
واحدة من المرأتين .. هى سيدة بسيطة ومتعلمة .. تشكى ممن يوقظها من النوم بعنف فتنهض مفزوعة، ومن يضربها فى الظلام فترتجف رعباً.
الحق أن الشيخ كان حكيماً ومثقفاً، فأخذ أكثر من نصف الساعة يعرفها بما تعانيه ويخبرها أن هذا مرض نفسى اسمه “شعور التوهم القوى”، وأن الأمر نفسى بحت، وأنها يجب عليها ألا تستسلم للأوهام، وأنه يجب عليها أن تشغل وقتها بما هو نافع وتنصرف عن التفكير السلبى. وأنها .. وأنها …
ولكن السيدة الفاضلة كانت مصرة وتحوم حول معنى واحد فحسب، أن هناك من قام بعمل (عمل) لها – والعمل هو لفظة مشهورة فى مصر بمعنى عمل سحرى – وتحتاج إلى من يفك هذا العمل، وأن الجان يؤذونها ولا تدرى ماذا تفعل معهم .. والشيخ يدعوها إلى نبذ هذه المعتقدات، فالأمر كله موكول على الأوهام النفسية والمعتقدات .. والسيدة الفاضلة المتعلمة تجادله حتى يسلم لها بأن الأمر كله عمل من الجان، ويجب أن نفك هذا العمل لها بعمل آخر تقدم فيه القرابين، مثل الديك اليتيم الذى لم يتزوج بعد، والنعجة العذراء التى لم تنكشف على خراف … الخ.
الآن عرفت كيف يربح الدجالون كل هذه الأموال ..
(الزبون) يأتى وهو على استعداد تام لتصديق ما يُلقى فى أذنه من أكاذيب وإيحاءات عن السحر والجان، والجنى الشقى (هرموش) الذى أقسم ألا تنام (بتعة) بجوار (زينهم) لأنه يحب (بتعة) ويغار عليها، لذلك سينغص عليهم حياتهم، حتى يطلقها (زينهم) ويتزوجها هو .. وهذا الجنى لا ينصرف إلا بذبح ديك عرفه أحمر متجوز ثلاث دجاجات، واحدة منهم فقط تبيض، والثانية عندها إسهال، والثالثة بتكاكى بعد الأذان بساعة.
ويصدق السذج ضعاف الإيمان والعقيدة، وينفقون الكثير من المال والوقت والمعتقدات والقناعات .. ليس هذا فحسب ولكن يورثونها لأبناءهم وأحفادهم .. وتمضى الأيام ونجد جيلاً كاملاً من البشر يرتكبون من المحرمات ما يصل إلى الشرك، وحينما تجادلهم يقولون لك: إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون.
عندما قالت العبقرية (أجاثا كريستى) هذه الجملة افترضت أنها تخاطب مجموعة من المثقفين، الذين ضعفت أنفسهم تجاه الظواهر الخارقة فاستسلمت للخرافة. تُرى ما رأيها إذا رأت هذا المجتمع الكامل القائم على الجهل، والمعتقدات الفاسدة؟؟ .. مجتمع يربح فيه الدجالون من لا شىء.
كيف تُبنى أمة على أكتاف مثل هؤلاء؟ ..
أتذكر الآن شجرة كان يستريح تحتها النبى صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من مكة، وفى عهد عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – وجد أن بعض الصحابة والتابعين حديثوا عهد بالإسلام كانوا كثيروا الجلوس أسفل الشجرة، وبعضهم من يعلق عليها رداءه أو سيفه، ويقولون كان يجلس تحتها رسول الله.
ماذا فعل عمر ذلك الرجل الذى يفهم دينه حقاً؟
أمر بقطع الشجرة فوراً .. لم يشفع لها أن جلس النبى تحتها يوماً، ولكن عقيدة المسلمين كانت مقدمة على كل كبير وصغير.
وهو هو نفسه عمر بن الخطاب الذى قال وهو يقبل الحجر الأسود: والله إنى لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك.
على أكتاف هؤلاء .. تُبنى الأمم .. وقد كان.
(الصورة من موقع مصراوى)
-
أستاذ عمرو
معك كل الحق
فللأسف معتقادتنا الداخلية بأشياء تجعلنا تتجسد أمامنا و كأنها الحقيقة
اللهم بارك فى أمثالك
اللهم اغفر لنا و ارحمنا و لا تؤاخذنا فما فعل السفهاء
أكثر ما يحزنني ان أمثال هؤلاء ينسبون إلى الإسلام وليسوا منه في شيء ..
ويسيئون له مع أنهم لم يتبعوه
ماشاء الله
تبارك الله
ابداع في الطرح
الحمد لله الذي انعم علينا بالاسلام وزيننا بالعقل
ماشاء الله روعة ..
وحقيقة كثير ما تنتشر هذه الخرافات بين الجهلة من عوام الناس .. و المشكلة أنهم غير مستعدين لسماع من ينكر عليهم بل إنهم قد يؤذونه ..!
لذلك أفضل حل هو أن تبدأ بمناصحتهم بشكل فردي .. فكل شخص سؤثر على من يعرف
و الشكر لك ..