املأ الفراغات البينية فى وقتك
كتبت فيإدارة الوقت | التعليقات 2 »يتوقف الكثير من البشر عن التنمية الذاتية أو حتى الاجتماعية لعدة أسباب، أهمها تعلله بعدم توفر الوقت الكافى لممارسة هذه الأنشطة. وتجد حجته الدائمة التعلل بعدم وجود الوقت، وهذا مع احترامى الشديد لكل من يتفوه بهذه الجملة ليس صحيحاً. فكما تحدثنا سابقاً بأن الأمر فى الأساس هو ترتيب أولويات، فإنه أيضاً فى حالة حسن ترتيب الأولويات يضيع الوقت.
دعنا نتحدث فى نقطة أكثر أهمية .. الإنتاجية.
لماذا إنتاجيتنا – نحن كعرب بالتحديد – أقل مما هو مفروض بالنسبة لوقتنا؟ فحسب إحصائية 2005، ثبت أن إنتاجية العامل الأوروبى والأمريكى 7 ساعات فى يوم العمل (يوم العمل 8 أو 9 ساعات) بينما إنتاجية العامل العربى، والمصرى بالتحديد 30 دقيقة.
هذا عن العمل، وبالتحديد فى القطاعات الحكومية، ولكن عندما تعمل فى القطاع الخاص، من المفروض أنك تتقاضى أجراً أفضل من القطاع الحكومى، والرقابة عليك أشد من القطاع الحكومى ولكن مع ذلك تظل الإنتاجية قليلة .. حتى فى القطاع الخاص.
هذا عن العمل بصفة عامة .. فماذا عن الحياة الشخصية؟ الكارثة أكبر … حدث ولا حرج.
أخذت جولة فى ليل القاهرة، فوجدت أن المقاهى كامل العدد، ومن لم يستطع الجلوس على المقاهى، حجز له مكاناً على ناصية الطريق، وحينما تسأله عن وقته يخبرك أنه ليس عنده وقت .. أىّ حديث هذا؟ وبأى عقل نتقبله؟
الفرق بين الناجحين والفاشلين فى هذه الحياة هو مفهومه عن الوقت .. هل وجدت ناجحاً يوماً ما يجلس على المقهى؟ هل وجدت ناجحاً يوماً ما يشتكى من فراغ الوقت؟ أشك فى هذا.
سأنقل إليك الآن مشهداً لليهود من فلسطين المحتلة، وفى مكان عام، فى السوبر ماركت بالتحديد، كل مشترى يهودى جمع ما يريد فى سلة مشترياته واجتمعوا عند الكاشير (المحصل) فى طابور منتظم، ولاحظ هذه الجملة (فى طابور منتظم) أى أن من جاء منهم آخراً يقدّر من جاء أولاً. ويا آسفاه حينما أرى اليهود يفعلون ذلك وفى بلاد الإسلام يتزاحم الناس – رجالاً ونساءاً – حول شباك الدفع بدون نظام.
حسناً .. ما لفت الانتباه فى هذا المشهد، ليس النظام فحسب، ولكن لأن كل (يهودى) منهم قد أخرج من جيبه كتاباً صغيراً وأخذ يقرأ فيه حتى يأتى دورهم فى الدفع.
قال لى صاحبى الذى يروى هذا المشهد: علمت حينها لماذا يتقدم علينا هؤلاء الناس فى كل شىء.
وأنا أيضاً علمت لماذا ولكن ليس من اليهود، ولكن من علماء المسلمين القدامى، الناجحين، المتقدمين، المتميزين على غيرهم من كل الأمم.
نعم .. إنه وقت عنوان مقالنا الآن .. الفراغات البينية ..
أعنى به الفراغات البينية بين الأوقات، أنت حينما تكون سائراً من بيتك إلى المحطة لتركب الحافلة، هذا فراغاً بينيا فى الوقت، والوقت الذى تقضيه فى الحافلة متأملاً البشر والطريق هذا فراغاً بينياً، والوقت الذى تقضيه فى انتظار أحد أصدقائك فى الشارع فراغاً بينياً .. يكفينى هذا يمكنك الآن أن تعد عدد الفراغات البينية التى تقابلك كل يوم.
لذلك تجد اليوم ينقضى سريعاً والإنجاز فيه قليل، وأتحدث عن كافة جوانب الإنجاز، العملى والدينى والثقافى والعلمى وغيره.
ولكن لا عتاب على الفرع لمن يضيع الأصل، يجب أولاً أن تفهم وتدرك وتقدر أهمية الوقت فى حياتك.
لذلك يجب أن تدرك – إذا كنت تريد أن تنتقل من وضعك الحالى لوضع أفضل – قيمة الوقت، وأن اختلاف رؤيتك له هى معيارك الحقيقى للتطور والنجاح.
آشر موسى سائق التاكسي البسيط لم ينجح إلا حينما نظر إلى إمكانياته المتاحة وأحسن استغلالها وكان من ضمنها وقته.
يقول الإمام ابن القيم: (يا ابن آدم إنما أنت أياماً معدودة، فإن مر عليك يوم فقد ذهب بعضك، وأوشك البعض أن يلحق بالكل)
كان إبراهيم ابن أدهم: (يا ليت معى ملء نهر دجلة من الأموال لأشترى الساعات وأنفقها فى طلب العلم) قيل له: وممن تشتريها يا إمام؟ قال: ( من الفارغين).
وكان الإمام مالك إذا دخل الخلاء نادى على ابنه حتى يقرأ له من الموطأ، وهو فى الخلاء يسمع حتى لا يضيع الوقت.
وكان النووى يقول: (أحببت سف الكعك عن أكل الخبز) وحين سئل لماذا قال: (لأن أكل الخبز يأخذ الكثير من الوقت).
ويقول أحد التابعين الذى عايش أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (لقد عايشت أقواماً كانوا على وقتهم أحرص منكم من حرصكم على الدرهم والدينار).
فى المقال القادم إن شاء الله سأحضر لك مفاجأة عن ما يمكن أن تفعله فى وقتك، مع مجموعة من الحيل التى تستطيع استغلال أى منها على النحو الذى يناسبك.


اسال الله ان يسعدك في الدارين
[...] السؤال الذى دار فى ذهنى وأنا أختم مقالتى السابقة (املأ الفراغات البينية فى وقتك) قررت أن أحضر لك فى هذا المقال باقة من الإنجازات [...]