نظرة فى ترتيب الأولويات

كتبت فيتنمية الذات | التعليقات 14 »
21 March

لماذا لا تقرأ؟

لماذا لا تمارس الرياضة؟

لماذا لا تزور أقاربك؟

لماذا لا تقرأ وتحفظ القرآن؟

لماذا لا تنمى معارفك وثقافاتك؟

لماذا لا تجرب خبرة جديدة أو مشروع جديد؟

والآن أجب .. فأنت تملك الإجابة، وهى غالباً ستكون مجمعة فى جملة واحدة شهيرة:

ليس لدى وقت

لقد سئمت هذه الكلمة، فالمرات التى أسمعها فيها تفوق الوصف، وهى التبرير الدائم لكل تقصير فى الحياة سواء مع نفسك فى ناحية التنمية الذاتية وإدراك الذات، وسواء مع أسرتك ومجتمعك من حيث التواصل والتعاون.

عندما كنت فى كورس التنمية البشرية الذى يتحدث عن إدارة الوقت، كانت المدربة ترفض بتاتاً من يدعى أنه ليس عنده وقت، وتعلل ذلك بأنه لو اضطرته ظروف الحياة إلى عمل إضافى فى المساء، فسيجد له الوقت، وإذا اضطرته ظروف الحياة إلى الاستيقاظ مبكراً عن الميعاد المألوف للاستيقاظ فسيستيقظ طلباً لمعاشه.

فإذا حولنا العمل الإضافى فى المساء إلى كورس تدريبى فى مجال ما، أو حتى فترة تقرأ فيها لتستزيد من معارفك وخبراتك. وإذا حولنا الاستيقاظ المبكر فى الصباح للعمل إلى الوقت الذى تمارس فيه الرياضة بانتظام، ستتحول حياتك إلى شكل آخر تماماً.

الأمر ليس إذن عدم وجود وقت، فالوقت موجود ومتوفر لكل الأنشطة .. الأمر فى الأساس عدم حسن ترتيب للأولويات.

قد يبدو الأمر غريباً ولكن إذا نظرت إليه من زاوية أخرى لرأيت ما أرى .. إذا أخبرتك أنك ستحصل على ألف دولار شهرياً فى عمل لن يستغرق منك أكثر من ثلاث ساعات يومياً ولكن توقيت هذه الساعات سيكون من الرابعة صباحاً حتى الشروق مثلاً، ماذا سيكون رد فعلك؟

سيصبح الاستيقاظ فى الرابعة صباحاً من أولى أولياتك، بل أكاد أجزم أنك أصلاً لن تنام حتى تنال حظك من هذه الفرصة.

ذكرت فى قصة سابقة فى تدوينة (قصص ذات معنى) عن الرجل الذى استشعر صوت الحشرة فى زحام المدينة، وبرر ذلك لصديقه بأن هذا هو صوت الاهتمام الذى يثيره، وبرهن على وجهة نظره بأن ألقى عملة معدنية فى الطريق فالتفت الناس جميعهم لها، لأن هذا هو الصوت الذى يلفت انتباههم.

بالمثل، يتجه المرء منا إلى صوت اهتمامه ولكنه يغفل، هل هذا هو الطريق الذى يناسبه أم أن عليه سلوك طريق آخر للنجاح.

لقد ثبت فى إحصائية عالمية أنه يوجد واحد من كل اثنين على مستوى العالم غير راض عن العمل الذى يعمل به. فهل أنت واحد منهم؟

هل توقفت يوماً لتسأل نفسك هل أنت سائر فى الطريق الصحيح أم لا؟

ترتيب الأولويات علم عميق، ولتتأكد من ذلك ستجده علم بارز فى الفقه الإسلامى، يسمى فقه الأولويات، ومن أمثلته أنه مثلا لا يُعقل بأى حال من الأحوال أن تجد مدخناً شارباً للخمر، وتحدثه عن أهمية عدم الجلوس فى الطرقات.

الأمر يحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات فى المقام الأول، بناءاً على إدراكك لحاجاتك الفعلية فى الحياة. ليس منطقياً بأى حال من الأحوال أن تظل تفعل ما كنت تفعله من عشر سنوات، ولا يوجد تغيير فى النتائج، أنا معك تماماً فى أن تظل تفعل نفس الشىء بشرط أن يودى بك إلى زيادة أو تغيير فى الوضع القائم، ولكن أن تظل تفعل نفس الشىء، لتحصل على نفس النتائج، بدون أى فرصة للتغيير، هذا ما لا أرضاه لك ولا لى.

الكلام جميل .. لا يوجد أسهل منه، ولكن الفعل هو الصعب.

دعوتى لك فى هذه التدوينة هو أن تجلس وحيداً لنصف ساعة .. نصف ساعة فحسب تسأل فيها نفسك ثلاثة أسئلة:-

1-     ماذا كنت من 5 سنوات؟

2-     ما هو وضعك القائم الآن وهل هناك تطور من أى نوع عما كنت عليه من 5 سنوات؟

3-     ما ترغب فى أن تكونه بعد 5 سنوات بناءاً على وضعك الحالى؟

بعد أن تنتهى من كتابة إجابة هذه الأسئلة فى ورقة أمام عينيك، وتنظر إليها بتمعن بنظرة جديدة تماماً عما كنت تنظر من قبل … حينها ستفهم قصدى.

يمكنك متابعة المزيد من المقالات عن طريق الخلاصات، وإضافة هذه التدوينة إلى أحد الشبكات الإجتماعية التالية ..


  • إضف الموضوع إلى Float Design
  • إضف الموضوع إلى Delicious
  • إضف الموضوع إلى Twitter
  • إضف الموضوع إلى Google
  • إضف الموضوع إلى Digg
  • إضف الموضوع إلى Technorati

النواوى .. حينما ندرك أن التغيير يبدأ من الداخل

↑ Grab this Headline Animator

free hit counter
free hit counter

14 من التعليقات تمت كتابتها

أضف تعليقك
  1. March 21, 2010 at 9:53 pm

    حقا، الكلام جميل .. لا يوجد أسهل منه، ولكن الفعل هو الصعب.
    تدوينة رائعة..

  2. أم رقية
    March 21, 2010 at 10:57 pm

    معك حق في كل كلمة كتبتها في هذا المقال الرائع .. الوقت موجود فعلاً ولكن الإنسان بطبيعته يسعي للراحة وليس للتعب والشقي وذلك موضح بالمثال المذكور عمل العمل ثلاث ساعات وأجر 1000 جنيه شهرياً .
    نحن نجد الوقت لما نريد فقط مثل الخروج للتنزهه أو السينما وغيرها من الأشياء الخفيفة الترفيهية .
    أتمني أن كل الناس من الأطفال والشباب حتي كبار السن يقرؤا هذا المقال الرائع حتي يستفيدوا من كل دقيقة في وقتهم وكذلك أذكر نفسي بهذا ..
    أتمني لك كل التوفيق وفي إنتظار المزيد منك ..

  3. March 22, 2010 at 6:17 am

    مقال رائع أخي, أنا لاحظت على نفسي قول هذه العبارة كثيراً “ليس لدي وقت” و لكنني قمت بالإنتباه إلى نفسي و أصحبت أنظم الوقت أفضل من السابق و الحمدلله أقوم بأشياء أكثر الآن و لكني ما زلت أريد عمل المزيد.

    شكراً على المقال و تمنيت أن تكون أكبر أو تتحدث أكثر عن نقطة ترتيب الأولويات أو إدارة الوقت

    • admin
      March 22, 2010 at 6:21 am

      يمكننا بالطبع أن نجعل المقالة أكبر، وذلك عن طريق سرد قصتك فى السيطرة على وقتك وإفادة القراء بها، وبالطبع سيتم الإشارة إليك وإلى موقعك فى التدوينة، والغرض الأساسى من ذلك هو إثبات أن الأمر ليس مستحيلاً وأن هناك من تغلب على هذه العقبة بالفعل.
      شكراً لتعليقك الجميل، وفكر فيما عرضته عليك.

  4. March 22, 2010 at 10:57 am

    أخي عمرو

    شكراً على ردك, و فعلاً لم أفكر بالأمر, أنا فعلاً أناني لأني أريد المزيد و لم أقدم شيئاً.
    و الله أصبحت خجولاً من أن أزور مدونتك لأن هذه المرة الثانية التي تطلب مني شيئاً ولا أستطيع ذلك.
    بإذن الله في الوقت المناسب سوف أكون على تواصل معك.

    +بالمناسبة: تصميم هادئ و جميل

  5. March 24, 2010 at 8:22 am

    رائع بحق .. أخي الفاضل

  6. March 24, 2010 at 10:12 am

    اعتقد ان كلماتك ستكون مؤثرة للشخصيات التي بالفعل تبحث عن حجج ربما تكون مقنعة وربما تكون غير ذلك، ولكني مؤمن بأن الشخصيات التي تعرف كيف تستفيد بوقتها لا شك ستنظر لكلماتكم بنظرة عتاب وربما تستشعر السخرية من موقفكم والأهم أنها ستشعر بالفخر أنها تختلف عن رأيكم.
    هذا رأيي وأعتقد أنني كنت مبالغاً في تعبيراتي وقسوتها ولكني حجتي هي أن الحياة فرصة فاغتنمها ولأن الأصل أنك حين تشعر أن التغيير يبدأ من الداخل.

    • admin
      March 24, 2010 at 11:01 am

      د. نزار
      أصابنى سرور عظيم إذ رأيت تعليقك الكريم على مدونتى المتواضعة، وبالطبع حديثى فى الأساس موجه إلى من يدور فى حلقة مفرغة من تضييع الوقت وانعدام حسن ترتيب الأولويات، ولكنك إذا قرأت تعليق Developar ستجد أنه بالفعل تخطى هذه العقبة، ففى هذه الحالة اسأله المساعدة فى أن يسرد لنا تجربته حتى يستفيد منها الجميع.
      وهذا هو الهدف الأساسى للمدونة .. تقديم الحلول
      ولو قرأت معظم تدويناتى ستجد أنها دائما .. وأكرر دائماً .. تقدم حلاً عمليا تستطيع البدء به فور الانتهاء من قراءة التدوينة
      ودعوتى هنا لك – أستاذى – كما سألت فيها الأخ Developar من قبل هى أن تقدم لنا تجربة تمكنت فيها من إدارة أولوياتك على النحو الصحيح
      بالمناسبة مبارك عليك الموقع الجديد .. نتمنى أن يمتلىء بكل ما هو مفيد وقيم
      ولى استفسار أخير بخصوص كتبك .. لم أجدها فى المعرض كما أخبرتنى .. أتمنى أن تدلنى على الموزع الخاص بك
      شكراً لتعليقك الفعال

  7. March 24, 2010 at 9:57 pm

    اخي عمرو أحييك علي مدونتك ، أتمني توفر أليه مباشره للإتصال بك سواء جوال او بريد ، ايضا حابب اكلمك بخصوص كورس الأنجلش والله الموفق
    بريدي وموقعي بالتعليق :) بإنتظارك

  8. March 25, 2010 at 1:33 am

    استاذ عمرو
    كم اسعدني اهتمامك بكلماتي ولكن الأهم هو احساسي انك رأيت ما خلف الكلمات واستشعرت من تعليقك انك قد نجحت بتوصيل افكارك القوية إلى خلفيات عقلي، فأشكرك
    بالنسبة للكتب فقد نفذت بفضل الله الطبعتين الأولتين من كتاب ابتسم فأنت تستحق ونحن الأن بصدد طباعة طبعة ثالثة جديدة مزيدة ومنقحة
    والجميل ربما انفذ اقتراحك بشأن تنزيل نسخة مجانية من الكتاب على الموقع لكل من اراد الإستفادة.
    اخوك
    نزار

  9. ربى رد الى قلبى
    March 25, 2010 at 11:46 am

    اخى الفاضل عمرو

    انها بالفعل الجمله السحريه(التغيير يبدأ من الداخل) لكن هل نحن بالفعل نظرنا الى دواخلنا لنعرف مدى استعدادنا للتغيير اظن ان كلماتك البسيطه السهلة من النوع الذى يهيئ النفوس لتكون افضل
    الى الامام وفى انتظار المزيد

  10. August 1, 2010 at 1:38 pm

    كلام رائع جداً ,
    تنظيم الوقت والأوليات يساعد الأشخاص على الإبداع .
    فالحياه ليست مجرد عمل ونوم وأكل ..
    بل أكثر من ذلك بكثير ..
    يعطيك العافيــة

  11. وردة
    August 5, 2010 at 3:01 pm

    استاذ عمرو

    بجد الفكرة فى الأول صعبة إنك تحدد أولوياتك و توفر الوقت المناسب لها بدون تداخلات لشيئ عن شيئ

    بصراحة شديدة كان عندى مشكلة الأول انى بحب شغلى جداً و بديله كل وقتى

    و فجأة لقيت نفسى انعزلت عن أصحابى و أهلى و حتى عن بعض الأعمال التطوعية الى كنت بقوم بيها

    فكان لازم من وقفة مع نفسى

    أحدد و أنظم وقتى و لله الحمد

    قدرت أعمل ده بس بجد بعد فترة مش قليلة و الموضوع مجهد فعلاً

    و الحمد لله

    اعتذر على الإطالة

    • admin
      August 5, 2010 at 5:20 pm

      فى حياتى الشخصية والعملية كان هناك مبدأ أكيد لا جدال فيه ..
      أن الأشياء التى تواظب عليها فترة من الزمن، تصل فيها إلى درجة الاحتراف والإتقان فى وقت قصير ..
      فقط تحامل على نفسك فى مرحلة الملل (المرحلة الأولى) ..
      يقول أحد التابعين – رضوان الله عليهم جميعاً – :-
      “عالجت قيام الليل سنة واحدة (أى عانيت منه ومن الالتزام به كل ليلة) واستمتعت به عشرين سنة”
      أرأيت ؟؟؟
      أصبرى على المجهود البسيط فى الوقت القصير حتى تنالى الخير الكثير :)

إترك تعليقك ..

اشترك فى القائمة البريدية ليصلك جديد المدونة

مرحباً .. أنت الزائر رقم
free hit counter
free hit counter